محمد كمال شحادة

186

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

يتجاهلون ما كانت تتمتع به لبنان من ميزات فلم يعد الطلاب اللبنانيون معفيين من الخدمة العسكرية ، كما أن جو الحرية الذي كان يخيم على لبنان بسبب تمتعه بالحكم الذاتي ، حوله الأتراك إلى جو من السيطرة والإرهاب . كانت الإمبراطورية العثمانية آنذاك تحكم من قبل الثلاثي : أنور وطلعت وأحمد جمال باشا . وكان هذا الأخير مسؤولا عن سورية ولبنان وفلسطين . وقد خطط للقيام باجتياز قناة السويس واحتلال مصر . وقد أرسلت الكلية من فروعها الطبية بعثة من أطباء وطلاب من مدرسة الطب وممرضات ، وكانت هذه البعثة الطبية تسير في مؤخرة الجيش التركي لمعالجة الجرحى . وقد كافأ جمال باشا الكلية على بعثتها هذه بأن أعفى جميع عناصر التعليم فيها من الخدمة العسكرية 58 . إن حصار الحلفاء للمنطقة ، وإضراب حركة النقل بسبب تخرب الطرق أثناء فترة الحرب ، سبّبا ارتفاعا كبيرا في تكاليف المعيشة كان يعجز عن احتماله فئات كثيرة من الشعب اللبناني ، وكان الجراد قد قضى في عام 1915 على كل شيء أخضر في لبنان . وفي عام 1918 وصلت الأمور إلى درجة لا تطاق ، فالمواد الغذائية أصبحت قليلة وفاحشة الغلاء ، والجوع بدأ يفتك بالأطفال ، وبدأت الأمراض تتفشى في كل مكان . وقد انعكس ذلك على الكلية وخاصة القسم الطبي فيها فلم يعد ممكنا تأمين اللوازم الضرورية للمستشفى فكل شيء مفقود حتى الشموع وحطب التدفئة . أما البترول فكان من الندرة بحيث أن الناس أصبحوا يستعملون زيت الزيتون في الإنارة ، تماما كما كان يفعل أجدادهم الفينيقيون قبل عدة آلاف من السنين . . 59 . ولا بد من التأكيد على أن اللبنانيين عندما وصلوا إلى أيلول من عام 1918 ، كان شبح الشتاء القادم يبدو مخيفا ، ذلك لأن استمرار الوضع سيجعل المجاعة أكثر هولا في شتاء 1918 - 1919 ، وبالنسبة للكلية فكان ينقصها المواد الغذائية والكتب والتجهيزات العلمية ولوازم المستشفى والعيادات وغير ذلك فكان كل فرد يتساءل